السبت 15 يوليو 2017 - 20:58

حواديت أمنا الغولة للدكتور أحمد شفيق!!.. بقلم: نصر القفاص

أملك شجاعة القول أن تلك الاعتصامات الفئوية, تعكس حالة من الغضب الخاطئ.. هذا في أحد وجهيها... أما الوجه الآخر فهو تنفيذ لمؤامرة فلول الحزب الوطني الافتراضي وبصماته واضحة عليها تماما.. فهي تتطابق مع حرق عدد من المنشآت العامة, وفتح السجون للمجرمين مع انسحاب جهاز الشرطة في ليلة سوداء من تاريخ حكومة لم تكن أمينة علي الوطن... وأملك شجاعة القول أن صغارا وسفهاء منا يحاولون المزايدة علي أصحاب القيمة والقامة بالصراخ دون وضوح لأسباب صراخهم.. وأملك أيضا شجاعة القول أن مصر بين شقي رحي المخلصين وهم يمثلون الأغلبية الساحقة وعملاء الثورة المضادة وأولئك يمثلون بحق قلة منحرفة.

وعندي كثير من الشجاعة للتأكيد علي أن العودة للعمل والانضباط واحترام ثورة الشباب الرائع. تمثل أعظم هدية يمكن أن نقدمها لهذا الوطن الذي انحني له العالم تقديرا.. فالفوضي التي يعتقد البعض أنها يمكن أن تستمر تستحق المواجهة بحسم من جانب القوات المسلحة التي تحملت مالايمكن أن تتحمله مؤسسة في الدنيا.. فتلك المؤسسة تحملت عناد وجهل وضيق أفق النظام السابق... وتحملت غضب الشعب النبيل والصادق والمحترم.. أمسكت بالدفة في قلب محيط الأزمة, وتحاول أن تصل بنا إلي شاطيء الأمان. لكن... الشجاعة الحقة والواجبة تفرض علي قلمي أن يخط تلك الجملة: مصر لاتحتمل هذا الأداء الباهت للدكتور أحمد شفيق رئيس الوزراء ـ حتي الآن ـ فقد كان مستفزا شكلا وموضوعا خلال ماقيل عنه مؤتمرا صحفيا عقده سيادته... من حيث الشكل أخذتني الصدمة بوجود بعض الوجوه التي تصورنا أن زمنها إنتهي.. بل أن عددا منهم كان قد رضي بالذهاب إلي الكواليس, راجيا الستر والمغفرة.. فإذا بمعالي رئيس الوزراء يستفزنا باستدعائهم من الماضي السحيق إلي الواجهة.. كما أنه استدعي عددا آخر من أسباب غضب الشعب المصري الشقيق وأقصد بأولئك الذين قاتلوا دفاعا عن الفساد والدكتاتورية والانحطاط الإنساني... ولا أنكر أن من بين من حضروا زملاء وأساتذة محترمين ـ لهم كل التقدير ـ وأضيف إلي استفزازات الشكل تلك اللغة الركيكة التي تحدث بها رئيس الوزراء.. فهو يتحدث لغة عربية عامية مقبولة وغير المقبول منه خلطها بتلك التعبيرات من اللغة الإنجليزية.. فظني أنه يمثل مصر العربية ولايمثل مصر تحت الاحتلال الإنجليزي.. وثالثة الأثافي أنه آخذ يتكلم ويتكلم معتقدا أنه يقول شيئا... وكانت النهاية أنه أخذنا إلي دوامة لا نعرف اولها ولا آخرها.. فالرجل لم يقل أرقاما واضحة.. لم يعلن خطوطا فاصلة بين ماقبل52 يناير ومابعده.. ارتبك عند وصف الثورة.. نعتها حينا بالحركة.. ومرات بالثورة.. وفي بعض اللحظات قال أنها احتجاجات.. بدا أنه يخاطب شرم الشيخ.. ويغازل الوطن بأكمله.. ويتحدث بلسان أصحاب القرار الذين نثق في إخلاصهم ووطنيتهم.. نحن إذن أمام رئيس وزراء يعاني الارتباك الواضح.. دعنا من الشكل ولنذهب إلي المضمون.

أولا: رئيس الوزراء لايعرف معني بقاء الماء يغلي طالما أن تحته نار.. حاول الهروب من فكرة التغيير الواجب والضروري... هو يعلم أن وزارته فيها متهمون بالفساد.. بل مناجم فساد... ويعلم أيضا أن محافظيه بينهم من يفرض علي الناس الخروج في نوبات صراخ ومظاهرات عاتية.. ويعلم أن عددا من رؤساء الهيئات والمؤسسات المهمة في الوطن, هم سبب تلك العشوائية والاحتجاجات.. بل أستطيع الذهاب إلي التأكيد علي أن وجودهم لن يحقق الاستقرار علي الإطلاق.. هو يخشي الاقتراب منهم لأن خطوطه متصلة مع شرم الشيخ.. يحاول عزل بعضهم للالتفاف علي الشعب... يسعي إلي تقديم وجوه محترمة للتأكيد للقيادة العسكرية أنه ماض في طريق الإصلاح.. ذاك هو الدكتور أحمد شفيق رئيس الوزراء الذي أقدر له عطاءه العسكري... وأحترم إنجازاته كوزير للطيران.. وسبق أن قلت أنني متفائل به.. وأكدت في الوقت ذاته علي أنني لن أوقع علي بياض لأي مسئول... لذلك أسحب عربون تعاقدي علي الإشادة به.. وليسمح لي بتلك الركاكة علي طريقته!!.. وأذهب إلي اتهامه بأنه لايصلح لتحمل جبل المسئولية شديد الصعوبة في الوقت الحالي.. ورغم ذلك أدعو الشعب المصري الشقيق إلي ضبط النفس والهدوءوتحمله لنؤكد له أننا لايمكن أن نترك وطننا في مهب الريح.. وأحذره أن حسابه سيكون أشد قسوة من حساب سابقيه... وإن كان يعرف ذلك فله أن يستمر.. ومالم يكن يدرك فأنصحه بالاستقالة وله علينا الستر والتقدير.

ثانيا: الدكتور أحمد شفيق يخاطب الأمة باللغة ذاتها والمنهج نفسه الذي سبق أن حدثنا به مسئولون من نوعية: وشرف أمي الاقتصاد المصري بخير.. وأكد أنه مسئول عن صناعة المستقبل علي طريقة كبير عيلة نظيف أفندي.. ويحاول الاستمرار علي نهج من أتمني أن نسمع عن حسابه وشهرته عاطف عبيد... وفشل في أن يكون حاسما أو قاطعا أو محددا علي قدر تلك اللحظة.. فقد رفض الإعلان عن أسباب اعتذار بعض من شاورهم لتولي الوزارة.. أستطيع أن أكشف له بعضا منها.. فهناك من خافوا قبول عرضه لدهشتهم من اختياره لهم.. فهم ستأخذهم عاصفة الرفض بالمستندات... وأولئك كانوا أذكياء.. أما البعض الآخر فقد كانت له تحفظات علي أداء الرجل وتاريخه.. قدموا له الاعتذار بطريقة تليق بمخاطبة من يحمل مسئولية رئيس وزراء مصر.. لإدراكهم لقيمة الوطن واللحظة.. مع كل التقدير والاحترام للذين ذهبوا إلي تحمل المسئولية, وهم يدركون أن الظروف فرضت عليهم مهمة إنتحارية.

ثالثا: رئيس وزراء مصر خاطب النخبة التي دعاها بطريقة تلائم التوليفة ذاتها.. لذلك تحدث طويلا وسمع قليلا.. وقدم سلوكا تليفزيونيا يمثل امتدادا للإعلام في عهد الفقي والشيخ والمناوي!!.. فهو يدرك ـ بقدر ماتعمد ـ أنه يخاطب خليطا غير متجانس.. يتحدث عن سياسات غامضة.. يقول كلاما غير منضبط. ولعلنا نعلم أن: اللغة المنضبطة تعكس تفكيرا سليما لذلك أري أن تفكيره الذي حاول أن يقنعنا بأنه سليم.. يمضي في الاتجاه المعاكس لأن لغته كانت خليطا من العربية والإنجليزية, وأمثلته لم تتطابق مع فكرته التي حاول التعبير عنها.

أدعو الشعب المصري الشقيق بكل الصدق والأمانة إلي العودة للعمل... أدعوهم إلي محاكاة القوات المسلحة في ضبط النفس.. أدعوهم إلي احترام قيمة تلك الثورة العظيمة.. أدعوهم إلي الهدوء والحوار.. أدعوهم إلي انضباط يكلل صورة مصر التي قدمها شبابها العظيم بالنجاح والتوفيق.. أدعوهم إلي رفض مالايرونه صحيحا مع احترام قيمة الوقت.. وأهمية العمل والإنتاج.. أقصد بوضوح.. أتركوا رئيس الوزراء الذي أرفض أداءه شكلا وموضوعا يحاول الاجتهاد... فأهم أهداف الثورة المضادة أن توصم شعبنا بأنه حقق إنجازا عظيما دون أن يقصد.. نحن في لحظة نتعامل فيها مع عصابة كان يقودها الرجل الشامخ بسلامته وظني أنكم تعلمون أنه يمارس عادة الشموخ في باريس الآن.. إن كنا تحملنا سنوات طوال من الظلم والقهر والفساد والدكتاتورية.. نحن قادرون علي تحمل أولئك الذين يعتقدون أن عقارب الساعة ستعود إلي الوراء.. هم يراهنون علي أن ما حدث في52 يناير كان حركة احتجاجات أو انتفاضة أو مظاهرات.. ويعترفون ـ رغما عنهم ـ أنها ثورة.. هم يسعون إلي تشويه الشعب والوطن.. نحن هدفنا تقديمهم عرايا أمام الدنيا... فإن كنا قد نجحنا في هزيمة الحزب الوطني والإخوان المسلمون والبرادعي معا فنحن قادرون علي مطاردة فلولهم.. ولاعزاء للدكتور أحمد زويل القادم من واشنطن محمولا علي جناح طائرة نوبل.... والفائز بجائزة شهيرة ومعروفة جرت مراسم تسليمها له في قلب إسرائيل... قبل حصوله علي نوبل.. مع احترامنا للراحل العظيم نجيب محفوظ الذي تشرفت نوبل بقيمته وإسمه.. فذهب محترما متواضعا دونما اكتراث بتلك الجائزة العظيمة.. لأنه كان يدرك حجم مافاز به من تقدير أمته المصرية والعربية.. وهي تتجاوز نوبل.. وتتجاوز حواديت أمنا الغولة للدكتور أحمد شفيق!!

نشر بجريدة الأهرام بتاريخ الأثنين 25 من ربيع الاول 1432 هـ 28 فبراير 2011

رابط المقال :http://www.ahram.org.eg/archive/Al-Ahram-Files/News/64995.aspx


فراءة 791 مرات

Copyright © 2008 - 2017 Al Masreen Al Ahrar. All rights reserved.